الشيخ محمد الصادقي
189
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
على الأمة له ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أدب الحضور في الملأ صلاة عليه وسلاما ، وواجب التسليم له وكما يأتي في آية الصلاة والتسليم ، وعليهم كذلك له أدب الحضور في الخلا ألّا يؤذوه بالدخول إلّا باذنه بدائيا دونما استئذان ، وبإطالة الجلوس إذا دعوا : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) . هذه الآية تتضمن آدابا كانت الجاهلية تخالفها ، دخولا في البيوت دونما استئذان ولا سيما بيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان مهبط الوحي ومنزل الرحمة ، يعتبرونه مأواهم في كل وقت ، وبيوتهم للأكل ، ويطيلون الجلوس والاستئناس لحديث بعد الاكل ، مما كان يؤذي النبي ويستحيي منهم إن صارحهم بنهيه عن بيته ، وعادة العرب احترام واستقبال الضيوف حتى إذا كانوا أعداء ، ولكنما النبي لمكانته من رسالته يختلف عن سائر الناس في كيفية عشرته وصرف أوقاته ، فمنزلته الكريمة من ناحية ، وعبأه في بلاغة من أخرى ، يتطلبان له فراغا لتطبيق واجبه الرسالي أكثر ممن سواه ، ف - « لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ » إذن